أبي منصور الماتريدي

427

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

والثانية « 1 » : ولاية نفسانية ، وهي الولاية التي تكون في الأنفس والأموال ؛ من نحو ولاية النكاح والميراث وغيره ، فهذه الولاية هي الولاية النفسانية التي كانت بالرحم والنسب ، فإذا اجتمعوا في دين واحد وجبت تلك الولاية لهم ؛ وهي الولاية نفسها . والولاية الروحانية هي [ المودة والمحبة ] « 2 » ، فيجب مراعاتها بالدين وتعاهدها ، وهذا كما تقول : حياة روحانية وحياة جسدانية ، والحياة الروحانية : هي العلم والآداب ، يرى أشياء ويعرفها من بعد الحياة الجسدانية : وهي الروح الذي به يحيا الجسد ، وبذهابه يموت الجسد ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ . يحتمل المعروف : الذي توجبه العقول ، وهو التوحيد لله والإيمان به . وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . أي : ينهون عما ينكر بالعقول ؛ وهو الشرك بالله والتكذيب له . وهذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [ هو ] « 3 » فيما بين الكفرة ، يأمرهم المؤمنون بذلك ، ويدعونهم إلى ذلك ، وينهونهم عن ضدّ ذلك . وإن كان فيما بين المؤمنين فهو أمر شرع [ ونهى شرع ] « 4 » يأمر بعضهم بعضا بما جاء به الشرع ، وينهاه عما لم يجئ به الشرع . أو يأمر بعضهم بعضا بكل خير وبرّ ، وينهى عن كل شرّ ومعصية . وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في كل أمره ونهيه . أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ وعد أنه يرحمهم . إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . قيل : عَزِيزٌ ترى « 5 » آثار عزه في كل شيء ، حَكِيمٌ : ترى « 6 » آثار حكمته وتدبيره في كل شيء . وقوله - عزّ وجل - : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ .

--> ( 1 ) في ب : والثاني . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في ب : يرى . ( 6 ) في ب : يرى .